الثلاثاء , 7 ديسمبر 2021

تكنولوجيا المعلومات ساعدت الأفراد المتصلين من إيجاد حلول متطورة لمواجهة تحديات القارة السمراء

صرحت نورا وهبي رئيسة شركة إريكسون في غرب أفريقيا أنه لم يعد خافياً على أحد ما تمتلكه القارة الإفريقية من فرص وإمكانات هائلة لتعزيز التنمية الاقتصادية عبر كافة دولها من خلال تبني حلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفي الوقت الذي تدرك فيه دول القارة اليوم أن الوصول إلى النطاق العريض المتنقل من الأوليات التي يجري العمل عليها حالياً لمعالجتها، فإنه لم يعد مجدياً التركيز على هذا المجال فقط، بل لابدَ من البحث عن حلول محلية مبتكرة والاستفادة من تقنيات الاتصال الموجودة مسبقاً.

وقالت وهبي أنه بالرغم من أن تحقيق التقدم المنشود يتطلب تطوير البنية التحتية عبر الطيف المتاح، إلا أن الجميع يتفق على أن وجود بنية تحتية متطورة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات سيساهم بتوفير القدرات الداعمة لعملية التحول الرقمي في القارة ولا تقتصر مسؤولية تحقيق هذه العملية على مشغلي خدمات الهواتف المتحركة فقط، وإنما تتطلب تظافر الجهود وتفعيل شراكات متينة بين الحكومات والمعاهد الأكاديمية وشركات الأعمال والأفراد في الدول النامية للاستعداد لعملية تحول شاملة مدعومة بتقنيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأوضحت أنه سيبقى ثلثي سكان القارة الإفريقية بدون اتصال إلى نهاية هذا العقد، لذا ليس من الغريب أن يركز العالم على تقنيات الاتصال باعتبارها الحل الوحيد والشامل عند الحديث عن تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قارة أفريقيا ومع ذلك، يؤدي هذا الواقع في معظم النقاشات حول تقنيات الاتصال التي تركز على عامل تقنيات الاتصال وحده، إلى عدم ملاحظة أن قارة إفريقيا قد شرعت مسبقاً للاستفادة من تقنيات الاتصال القليلة المتاحة في مجالات مثل التعليم والابتكار وريادة الأعمال.

ومن الملاحظ أن سوق الهواتف المتحركة في قارة إفريقيا، من أسرع الأسواق نمواً على مستوى العالم في الوقت الحالي، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 6 في المائة على مدى السنوات الخمس المقبلة، ومن المتوقع أن يصل عدد مشتركين الهواتف المتحركة إلى حوالي مليار مشترك بحلول العام 2023 ويبدو جلياً أن تقنيات الاتصال ترتبط ارتباطاً مباشراً بالنمو الاقتصادي، مما جعل حكومات المنطقة تبذل جهوداً أكبر لتعزيز نشر تقنيات الاتصال على نطاق واسع.

وأظهرت دراسة أجرتها إريكسون بالتعاون مع “أمبريال كوليج” في عام 2017، ترابطاً مباشراً بين النطاق العريض المتنقل ونمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث أن اعتماد 10% من النطاق العريض المتنقل يساهم بـنمو اقتصادي من 0.6 – 2.8%.

وبرزت حلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة حيوية للمساهمة بتوسيع نطاق الخدمات الأساسية للمجتمعات غير المخدَمة، إضافة لكونها جاءت استكمالاً للجهود المبذولة من قبل الحكومات والقطاع الخاص وبصفتنا مزودي حلول وتقنيات اتصال، فإن من مسؤوليتنا المساهمة بتوسيع نطاق الفرص المتاحة للأفراد الذين يتمتعون بقدرات اتصال في منطقتنا للمساعدة بتطوير خبراتهم وتزويدهم بمنصة تتيح لهم الابتكار بما يعود بالنفع على المجتمعات المحلية من خلال استخدام تقنيات الاتصال المتوفرة مسبقاً.

وأشارت وهبي إلي أنه في غرب القارة الإفريقية شهدنا نمواً ملحوظاً للمواهب في مجال التكنولوجيا خلال السنوات الماضية، ونحن لا نتحدث فقط عن أصحاب المهارات من أبناء هذه المناطق الذين انضموا لفرق عملنا هنا وفي جميع أنحاء العالم وقد أدركت إريكسون الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها الشباب خصوصاً من خلال مسابقات الابتكار التي نظمتها عبر المنطقة والعالم والهادفة إلى تشجيع الشباب على دخول عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ففي مسابقة “جوائز إريكسون للتطبيقات ” التي أقيمت في قارة إفريقيا عام 2012، فاز متسابق سنغالي بالمركز الأول لتصميمه حل مبتكر عبر الهاتف المتحرك يقدم للمستخدمين تشكيلة واسعة لأسعار السمك من مصادر مختلفة.

ومؤخراً أعلنت إريكسون بالتعاون مع لجنة من خبراء القطاع فوز الطفلة النيجيرية كامبناتشي كانو البالغة من العمر 10 أعوام، بجائزة مسابقة ” الفتيات المبدعات ” التي أقيمت خلال فعاليات اليوم العالمي للفتيات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وجاء فوز كامبناتشي بعد تقديمها فكرة تطوير منصة للتعلم الإلكتروني من خلال التبرع بأجهزة لوحية مستعملة للأطفال في مخيمات المشردين في نيجيريا حيث أرادت كامبناتشي ضمان بيئة تعليمية أمنة للأطفال الذين يعانون من نقص في التعليم وتمكينهم من البقاء على اتصال دائم مع المعلمين.

وأكدت وهبي انه بالرغم من صغر سنها، تعتبر كامبناتشي مثالاً للأفراد الذين يجب التركيز عليهم في المجتمعات المتصلة عندما يتعلق الأمر بطموحاتنا نحو نشر وتطوير تقنيات الاتصال وبعد عدة سنوات ستدخل كامبناتشيي مرحلة الدراسة الجامعية وفي حال استمرارها على نفس النهج من الابتكار ستساهم بترك أثر إيجابي ومباشر على العديد من رجال ونساء دولة نيجيريا من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وفاز هذا العام بجائزة مسابقة الابتكار العالمية التي تنظمها شركة إريكسون سنوياً فريق مشترك من جامعتين في دولة السنغال حيث سعى فريق ” OwnLabs ” المكون من طلاب جامعتي ” Ecole Supérieure Polytechnique de Dakar ” و” Université de Ziguinchor ” إلى إيجاد حلول ناجعة لمعالجة نقص المختبرات المدرسية في قارة إفريقيا، من خلال تقديم دروس في الفيزياء والكيمياء والأحياء ببيئة تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي عبر استخدام الهواتف الذكية ويمكن لحلول بسيطة كهذه أن تترك أثراً كبيراً في عملية تبني تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كما أنها ستساهم في نمو الاقتصاد المحلي.

وفي الوقت الذي لا نزال فيه بعيدين عن تحقيق المساواة الكاملة وتقليل الفجوة الرقمية بين الدول الإفريقية بشكل عام وفي منطقة غرب إفريقيا بشكل خاص، إلا أننا نشهد نمو جيل جديد من السكان الأصليين الطموحين الذين يمتعون بمستوى عالٍ من الخبرات الرقمية، والراغبين بإحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم.

ونحن في إريكسون ملتزمون بمواصلة لعب دورنا الحيوي لتحقيق هدفنا المزدوج المتمثل بتمكين ونشر أحدث حلول تقنيات الاتصال لجميع المجتمعات، مع العمل في الوقت نفسه على تمكين المجتمعات المتصلة شبكياً من تبني أحدث حلول الجيل القادم من تكنولوجيا المعلومات والاتصال.

عن مروة رزق