الأربعاء , 22 سبتمبر 2021

 تجربة وكالة AP في إطلاق منصة جديدة لمحتوى الجمهور

الفرق بين المحتوى القادم من المستخدمين ويسمى User Garneted Content ويعرف اختصارا UGC، والمحتوى الجماعي Crowdsourcing، أن الأول يقدم بصورة جماعية مجانية في الأغلب ويستخدم في استطلاعات الرأي، والتقييمات، ومراجعات الأجهزة، أما الثاني فيستخدم في محتوى أكثر جودة وغالبا يتم مراجعته وتدقيقه، أي أنه يخضع لمعايير احترافية ليكون جدير بالنشر أو البث.
وبغض النظر عن التعريفات التي ربما نجد اختلافا وتباين حولها من مكان لأخر، (هنا المزيد من التفاصيل) فمفهوم المحتوى الذي يشارك به المستخدم في المواقع والخدمات المحترفة بات واقعا، ونسبة المحتوى القادم من الجمهور مقارنة بالمحتوى المحترف يمثل آلاف الأضعاف، وهناك مواقع وخدمات مبنية بشكل كامل على هذا النوع من المحتوى أو الاسهامات، مثل خدمة تقييم المطاعم Yelp ، والواجهات السياحية والفنادق TripAdvisor، وفي مصر هناك نموذج ناجح جدا لخدمات المرور بيقولك .
وعلى مستوى الصحافة كانت هناك تجارب عديدة ناجحة وأخرى ليست كذلك، ومركز Tow التابع لجامعة كولمبيا للصحافة CJS قدم مجموعة من النصائح الجيدة في هذا الصدد، واستعرض الممارسات القديمة والحديثة في هذا، وهنا ملف ذو صلة لتاريخ وأصل وفصل هذه التجارب.
صحافة المواطن
وفي مصر كانت هناك أكثر من تجربة، أولها ما قدمه موقع مصراوي عبر خدمة خاصة تحت اسم “كتابات” قبل 9 سنوات تقريبًا، والذي مثل وقتها أكثر من 15% من حركة ترافيك على الموقع، وحاليا تبرز تجربة جيدة يقوم بها موقع اليوم السابع غبر واتس اب، وكذلك صحيفة المصري اليوم عبر خدمة شارك
ولكن تركيزنا في هذا العدد من “النيوزليتر” سيكون على تجربة جديدة لوكالة Associated Press والتي تعد أقدم وكالة أنباء في العالم، التي أطلقت خدمة جديدة خاصة بالمحتوى القادم من المستخدمين وأطلقت عليه Social Newswire، وهي تعد بذلك متأخرة جدا في هذه الخطوة، والغريب أنها قامت بها في الوقت الذي ينظر الجميع لمحتوى المستخدمين بالكثير من الريبة وبعض التعقل، بعد ما رأي العالم الآثار الكبيرة لمحتوى الأخبار المفبركة والاعتماد بشكل كامل على خدمات إعلامية لا يقوم بها صحفيون محترفون.
ولكن ربما لهذا السبب تحديدا أطلقت AP خدمتها الجديدة، التي سنقوم بالتعرف عليها عن قرب، خاصة وأنها اختارت أن تضمنها في منصة نشرها الرئيسية المبهرة، والتي أطلقتها عام 2015 تحت اسم SAM والتي ستمكن مشتركي الوكالة بداية من الآن من التعرف على محتوى المستخدمين المتعلق بالقصص المحلية أو الدولية بعد تدقيق والتحقق منه.
ويرى جيمس نيوفيلد، المسؤول عن منصة SAM ومؤسسها، أن طلبات الفحص والتدقيق من المحتوى القادم من الناس لم يكن أبدا أكثر الحاحا من الآن. ولهذا السبب قررت AP أن تستثمر وتدخل في هذا المجال حتى لو كانت بصورة متأخرة. وحسب تقرير حديثة لمؤسسة “نايمان لاب” تعد إشكالية التحقق من الأخبار واحدة من أكثر الفرص الواعدة للاستثمار بالنسبة للشركات التكنولوجية!
تفاصيل SAM
نعود لمنصة وكالة الأنباء الأمريكية AP التي تحقق سنويا – في المجمل- عائدات تفوق النصف مليار دولار؛ في حوار مع معهد “بيونتر” الشهير للدارسات الإعلامية، صرح إريك كارفين محرر سوشيال ميديا بالوكالة بهذه التفاصيل الخاصة بالمنصة الجديدة.
في البداية أقر أن المؤسسات الإخبارية مهما كانت مواردها كبيرة فهى محدودة، مقارنة بما يمكن أن يضيفه الجمهور من مساعدة لاستكشاف المحتوى الأساسي؛ ولكنه يقرن ذلك بمرحلة لاحقة، يتم فيها استخدام موارد محترفة على الأرض للتحقق من صحة المحتوى الذي يعد التحدي الرئيسي للمؤسسة، إذا لم يكن لديها مصادر خاصة قريبة من موقع الحدث.
ويؤكد كارفين ان لدى وكالة الأسوشيتد برس تلك الخبرة، مع معايير تقنية مترفعة للتحقق والتدقيق عبر خدمة “Social Newswire” لتغطية ونقل الأخبار عن بعد.
وتحاول المنصة الجديدة أن تتعامل مع أكبر مشكلتين رئيستين تتعلقان بجودة هذا النوع من المحتوى، الأول عدم نقاء الصوت، والثاني آلية جمع الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تتم غالبا بصورة عشوائية يصعب تنظيمها والتدقيق والتحقق من وقتها ومصدرها وأصلتيها.
وتسعى الأداة الجديدة لمساعد إدارة المنصات الاجتماعية “SAM/Social Asset Management”، وهو التقنية التي تقف خلف “Social Newswire” لتغطية وترجمة الأخبار عن بعد، وتقول AP أن منصتها الجديدة ساعدت في علاج هاتين المشكلتين، ولكن ليس لدينا تجارب – حتى الآن- من المشتركين نستطيع أن نقيس عليها.
منظومة العمل
ويشرح جيمس نيوفيلد طريقة عمل المنصة الجديدة “Social Newswire” والتي تتيح لمستخدميها حق الوصول الكامل لأداة “SAM”، ومن ثم يمكنهم جلب المحتوى الاجتماعي المحلي، ودمجه بسلاسة في قصصهم، مع ما تم تأكيده من قِبل من قصص صحفية احترافية من صحفي وكالة AP.
وكمثال على ذلك، لو حدثت عملية إرهابية ما في دول أوربية، تبدأ وقتها لوغاريتمات منصة AP الاجتماعية بجمع اسهامات الجمهور المتعلقة بهذا الحدث بعد التفاعل مع مبتكري المحتوى، وبعد التحقق منها وتدقيقها، لتقدم بجانب قصصها الاحترافية، أو ربما تعطي مفتاح لتتبع قصة جديدة، أو إضافة بعد جديد على القصص المنشورة، وهكذا.
منظومة العمل تعتمد على تغطية الأخبار والفعاليات بصورة أكبر عبر محتوى الجمهور الذي يخضع لأكثر من مرحلة تدقيق ولكن بإيقاع سريع لضمان أنها تتسق مع معايير الوكالة. ويضع إريك كارفين نموذجين أساسيين للاعتماد على المنصة الجديدة بالنظر لحجم كل مؤسسة، فالمواقع الإخبارية الصغيرة يصعب عليها تتبع كافة محتوى منصات الشبكات الاجتماعية لذا يكون اعتمادها على “Social Newswire”، للتصفح والتحقق من العناصر الرئيسية، لتتمكن من خلق قالب يناسب الموقع الذي يتم تعبئة بمحتواه جيد وبصورة تلقائيًة Auto feed من المحتوى الذي تجده اسوشيتد برس وتتحقق منه.
أما غرف الأخبار الأكبر يمكنها استخدام نفس المنصة ولكن للتحقق من المعلومات مما يُدعم ما لديهم من محتوى أصلي بالفعل. وحسب مدير سوشيال ميديا فيمكن لأي مشترك أن يتبع ما تفعله الوكالة وهي تطارد وتحقق القصص أو بذور القصص المختلفة، ويمكن أن يستخدم موارده بنفس الطريقة للعثور على محتوى خاص به أو التحقق منه.
القصص الرائجة
واحدة من القصص شبه المضمونة في الانتشار، هي القصص التي تدخل في نطاق Trends الشعبية، ولكن كيف تعرف المؤسسات الصحفية هذه القصص؟ والأهم كيف يمكن أن تتوقعها لتكون مستعدة لها قبل أن تصبح شائعة Viral؟ في الواقع هناك الكثير من الأدوات التي تتيح ذلك، منهاCrowdTangle ، وDataminr أيضا ، وغيرهم الكثيرين، هنا قائمة معتبرة.
ولكن ما الذي ستضيفه منصة AP الجديد؟ يقول مدير سوشيال ميديا بالوكالة، سيكون هناك بعض الفوائد لتحديد الأخبار المتصدرة، بخاصة في مرحلة التكوين قبل أن تنتشر، وفيما يتعلق بأخبار لم تعرف بشكل كامل بعد.
ومع ذلك يعترف إريك أنه لم يبدأ بعد في توسيع نطاق الخدمة لتكون أداة لتحديد الأخبار الرائجة على الإنترنت. وقد يرجع بعض الخبثاء ذلك، لرغبة الوكالة الأمريكية التي يعمل بها بدوام كامل أكثر من 3000 موظف، لأن تبقي على فرصة أداتها الشهيرة “NewsWhip
ويبدو أن تأخر وكالة AP في إطلاق مثل هذا النوع من الخدمات الذي بات منتشرا، جعلها علي يقين من مواطن القوة والضعف في التجارب المماثلة السابقة، ومع ذلك لا يمكن القطع بنجاح هذا التجربة، حتى تخضع للاستخدام الواسع، وهذا أمر متوقع جدا مع وكالة لديها مئات من العملاء خارج السوق الأمريكي الذي يعد الأهم والأكبر بالنسبة لها

عن إيهاب فؤاد