أخبار

مصر تفتتح أول فعالية عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي

تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، افتُتحت اليوم قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي Ai Everything الشرق الأوسط وإفريقيا مصر بحضور تجاوز الطاقة الاستيعابية، بمشاركة أكثر من 350 شركة ومؤسسة تعمل في الذكاء الاصطناعي إلى جانب الشركات الناشئة، وأكثر من 100 مستثمر، بالإضافة إلى قادة من القطاعين العام والخاص من أكثر من 30 دولة. ويعكس حجم وتنوع المشاركة الدولية الدور المتنامي لمصر كمركز للتقنيات المتقدمة، وكمحور جامع لاقتصادات الذكاء الاصطناعي في إفريقيا والشرق الأوسط.

لم تكتف القاهرة باستضافة فعالية للذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع، بل قدّمت رسالة استراتيجية واضحة، حيث انطلقت فعاليات قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي Ai Everything الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر باعتبارها أول قمة ومعرض شامل للذكاء الاصطناعي في العالم خلال هذا العام، واضعة الذكاء الاصطناعي في صميم السرديات الاقتصادية والجيوسياسية لمصر، بوصفه محركًا فعّالاً لتحديث الدولة، وتعزيز القدرة التنافسية للأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتُنظَّم قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي “Ai Everything” الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر من خلال منصة GITEX، أكبر شبكة عالمية لفعاليات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتستضيفها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، بالشراكة مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA). وألقى كل من المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة ITIDA، نيابة عن وزير الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات الي جانب تريكسي لو ميرماند، الرئيس التنفيذي لـ inD (الجهة العالمية المنظمة لـ (GITEX الكلمات الافتتاحية للقمة.

وقال المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في كلمة ألقاها نيابة عنه المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، «منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عام 2019، وضعنا الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لبناء مصر الرقمية. ومع دخول المرحلة الثانية من الاستراتيجية، نُسرّع وتيرة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية ضمن إطار حوكمة أخلاقي ومسؤول. وفي هذا السياق، تأتي استضافة أول قمة إقليمية «AI Everything» تجسيداً لطموح مصر في أن تكون مركزاً إقليمياً للابتكار والاستثمار والكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي وفي ضوء الدور الاقليمي الريادي لمصر فى هذا المجال.

وقال المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات: “تمثل قمة Ai Everything الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر 2026 أكثر من مجرد فعالية؛ فهي منصة إطلاق للابتكار والاستثمار والتعاون، تستعرض قوة منظومة الذكاء الاصطناعي المصرية أمام العالم. ويجمع الحدث بين الشركات الناشئة وقادة التكنولوجيا العالميين وصُناع القرار، لتحويل الطموح إلى أثر واقعي، وتوسيع نطاق الابتكار، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي موثوق لتطوير الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي”.

وأضافت تريكسي لو ميرماند، الرئيس التنفيذي لـ inD (الجهة العالمية المنظمة لـ GITEX): “يمثل الذكاء الاصطناعي أسرع تحول صناعي في عصرنا، وأصبحت السرعة هي العملة الجديدة للقوة. من يتحرك أولاً ويستطيع الحشد على نطاق واسع وبوتيرة متسارعة هو من سيحدد ملامح المرحلة المقبلة. مصر اليوم حاضرة بقوة في هذا المشهد. نحن لا نشهد مجرد افتتاح معرض للذكاء الاصطناعي، بل بداية حقبة جديدة لمصر والمنطقة بأكملها، حيث تتلاقى الطموحات والقدرات والزخم لإعادة صياغة المستقبل”.

شهدت فعاليات الافتتاح إعلان وزارة الاتصالات وتكنولوجيا عن مجموعة من التطبيقات الوطنية للذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها إطلاق تطبيق “كرنك” – النموذج اللغوي الكبير ، وتم الإشارة إلى أنه تم تطوير النسخة الأولى من تطبيقين وطنيين بناء على هذا النموذج؛ وهما SIA، وهو معلم ذكي شخصي يدعم تعليم اللغة العربية والتاريخ المصري لطلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب مساعد ذكي للإرشاد القانوني والتنظيمي، لمساعدة المواطنين والشركات الصغيرة في فهم الأطر التنظيمية.

كما أبرزت الإعلانات الإضافية عن إطلاق تطبيق AcQua، الذي يعتمد على تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لمراجعة جميع مكالمات مركز الاتصال الخاص بخدمات مصر الرقمية، ورصد أية معلومات غير دقيقة أو ممارسات غير مهنية، إلى جانب تطبيقات ذكاء اصطناعي للرعاية الصحية تم تدريبها محليًا لدعم الكشف المبكر عن أمراض سرطان الثدي، واعتلال الشبكية السكري، والوذمة أو البقعة الصفراء وهى أمراض تصيب العين نتيجة مرض السكري.

كما تم الإعلان عن إطلاق مبادرة AI-Share بالتعاون بين مركز الابتكار التطبيقي التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والتي من خلالها سيتم إتاحة الحلول التي طورها المركز ونقل الخبرات إلى الدول العربية والأفريقية.

وشملت المبادرات الإضافية التي تم الإعلان عنها إطلاق تطبيق “ترجمان”، للترجمة الآلية المتخصصة، وكذلك إطلاق تطبيق “بالمصري”، وهو نظام يفهم اللهجة المصرية العامية ويقوم بعدد من المهام منها تحويل الصوت إلي نص مكتوب والترجمة وتحويل النص المكتوب إلى صوت. ولتعزيز القدرات الوطنية، تم إطلاق تطبيق “لغات” قائم على النماذج اللغوية الكبيرة يهدف إلى إتاحة تعلم اللغة الإنجليزية على نطاق واسع، بما يسهم في رفع جاهزية القوى العاملة، وتوسيع فرص التوظيف في القطاع الخاص.

على عكس العديد من الفعاليات العالمية للذكاء الاصطناعي التي يغلب عليها الطابع النظري أو الوعود بعيدة المدى، اتسمت قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي Ai Everything الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر بتركيز واضح على النتائج العملية. فمن نشر البنى التحتية المباشرة إلى حالات الاستخدام القطاعية في الخدمات الحكومية، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا المالية، والأمن السيبراني، والمدن الذكية، جاءت الرسالة ثابتة: “الذكاء الاصطناعي ينتقل من مرحلة التفكير الاستراتيجي إلى أنظمة جاهزة للتشغيل”.

وتستمر فعاليات القمة والمعرض حتى 12 فبراير في مركز مصر للمعارض الدولية، مع إبراز نماذج ذكاء اصطناعي “اللغة العربية أولاً”، إلى جانب أنظمة عالمية تم تدريبها وتكييفها بما يتناسب مع الأطر التنظيمية والواقع التشغيلي في إفريقيا والشرق الأوسط. ويعكس هذا العرض تحولاً أوسع في اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي، حيث يتجه المستثمرون وقادة التكنولوجيا بشكل متزايد نحو الأسواق الناشئة التي تتيح تطوير حلول أقرب للمستخدم النهائي، ونشرًا أسرع، وتوسّعًا يحقق أثرًا تجاريًا ومجتمعيًا أوضح.