أخبار

سامسونج تثبت تفوقها وتعيد رسم معايير الأداء والابتكار من خلال شاشة Privacy Display

في كل مرة تفتح فيها شاشة هاتفك في مكان عام، يبدو الأمر عادياً وآمناً للوهلة الأولى، لكن الواقع مختلف؛ فالهاتف الذكي أصبح مخزناً لكل تفاصيل حياتك. من بياناتك البنكية إلى محادثاتك الخاصة، وكلمات المرور والصور الشخصية.

في الأماكن العامة، مثل وسائل النقل والمناطق المزدحمة، لا تظل هذه المعلومات حكرًا عليك وحدك، بل قد تصبح مرئية لأي شخص قريب يُطيل النظر. هذا ما يُعرف ب”التجسس البصري – “shoulder surfing على شاشات الآخرين، لا تتطلب مهارات تقنية أو أدوات معقدة، بل تعتمد فقط على نظرات عابرة وشاشة مضاءة، ورغم بساطتها، تعد من أكثر انتهاكات الخصوصية شيوعاً في الحياة اليومية، وأقلّها لفتاً للانتباه.

على مدار السنوات الماضية، لجأ المستخدمون إلى حلول تقليدية مثل واقيات الشاشة المانعة للرؤية الجانبية، إلا أن هذه الحلول تفرض قيوداً دائمة، فتؤثر على جودة العرض وتجعل مشاركة المحتوى مع الآخرين تجربة غير مريحة. بعبارة أخرى، كان الحل في كثير من الأحيان أكثر إزعاجًا من المشكلة نفسها.

في هذا السياق، برز توجه جديد يعيد تعريف مفهوم الخصوصية، من خلال دمجها داخل الشاشة نفسها. الفكرة تقوم على توفير حماية ذكية وتختفي عندما لا تكون ضرورية، بما يحقق توازناً بين الأمان وسهولة الاستخدام، دون التأثير على تجربة المشاهدة.

ابتكار قائم على احتياجات المستخدمين

تعتمد سامسونج في تطوير أجهزتها على نهج واضح يرتكز على فهم سلوك المستخدمين واحتياجاتهم اليومية، من خلال تحليل الاستخدامات الواقعية وتحويلها إلى حلول تقنية قابلة لتطبيق هذه الملاحظات إلى ميزات عملية داخل الهاتف. ومع تزايد استخدام الهواتف في الأماكن العامة، برزت حاجة متزايدة لحماية محتوى الشاشة من التطفل البصري، خاصة عند التعامل مع معلومات حساسة.

ومن هنا، قدمت سامسونج تقنية ” شاشة الخصوصية المدمجة – Privacy Display التي تمثل نقلة نوعية في مفهوم حماية الخصوصية. حيث تعتمد هذه التقنية على دمج آليات الحماية مباشرة داخل الشاشة نفسها، دون الحاجة إلى أي ملحقات خارجية، بما يضمن تجربة استخدام سلسة دون التأثير على جودة العرض وحساسية التلامس.

التقنية من الداخل: كيف تعمل Privacy Display؟
مع إطلاق Galaxy S26 Ultra، كشفت سامسونج عن جيل جديد من تقنيات حماية الخصوصية، من خلال تقديم أول شاشة خصوصية مدمجة في العالم داخل الأجهزة الذكية، وتعمل هذه التقنية على مستوى البكسل نفسه، بما يمثل تحولاً جوهرياً في طريقة تأمين البيانات المعروضة على الشاشة.

تعتمد هذه الميزة على تقنية Flex Magic Pixel المبنية على “Black Matrix Architecture”. وتعمل من خلال نوعين من البكسلات داخل الشاشة: بكسلات عريضة توزّع الضوء بزوايا واسعة، وأخرى ضيقة توجّه الضوء مباشرة إلى الأمام. وعند تفعيل وضع الخصوصية، تتوقف البكسلات العريضة عن العمل، بينما تستمر الضيقة في العمل، لتصبح الشاشة غير مقروءة من الجوانب، مع بقاء وضوحها الكامل عند النظر إليها من الأمام.

وبحسب آلية العمل، تبقى الإضاءة الموجهة نحو المستخدم نشطة، بينما يتم تقليل أو إيقاف الإضاءة الموجّهة نحو الجانبين. والنتيجة هي تجربة عرض طبيعية من الأمام، لكنها تصبح مظلمة أو ضبابية من زوايا جانبية قد تبدأ من 30 درجة فقط.

ولا تقتصر الميزة على الجانب التقني فقط، لكن تمتد إلى مرونة الاستخدام. إذ يمكن للمستخدم تفعيل الميزة يدوياً من الإعدادات السريعة، أو ضبطها لتعمل تلقائياً عند إدخال كلمات المرور أو فتح تطبيقات محددة، أو حتى بالضغط المزدوج على زر التشغيل. وعلى عكس واقيات الشاشة المانعة للرؤية الجانبية، تحافظ الشاشة على جودتها الكاملة من جميع الاتجاهات عند إيقاف الميزة وعلى حساسية التلامس، ويمكنها العمل في وضعي Portrait وLandscape على حدٍّ سواء.

علاوة على ذلك، وتوفر هذه الميزة مستويات متعددة للحماية، حيث يتيح وضع الحماية القصوى إخفاء الشاشة بالكامل من الجانبين، بينما يسمح الوضع الجزئي بتطبيق الحماية على مناطق محددة فقط، بما في ذلك شريط الإشعارات أو لوحة المفاتيح عند إدخال كلمة المرور، مع إبقاء باقي المحتوى مرئياً، بما يحقق توازناً دقيقاً بين الخصوصية وسهولة الاستخدام.

ما الذي يجعلها مختلفة عن المنافسين؟
في سوق تتشابه فيه المواصفات التقنية إلى حد كبير، لم يعد من السهل التمييز بين الهواتف الذكية مجرد النظر إلى قائمة المزايا. ومع ذلك، تبرز بعض الابتكارات التي تعيد رسم معايير المنافسة، وتُقدم قيمة استخدام حقيقية تتجاوز المواصفات التقليدية، وهو ما ينطبق على تقنيةPrivacy Display

وقد شهدت الأسواق في السابق محاولات لتقديم حلول مشابهة لحماية الخصوصية، إلا أن معظمها اعتمد على تعتيم الشاشة بالكامل أو تقليل زوايا الرؤية بشكل عام، دون تحكم دقيق بمستوى البكسل، وكثيراً ما انعكس ذلك سلبًا على تجربة المستخدم، سواء من خلال انخفاض سطوع الشاشة أو ضعف وضوح المحتوى.

ما تقدمه سامسونج في هذا المجال لا يقتصر على تحسين تدريجي، بل يعكس تحولاً جوهرياً في طريقة التفكير في حماية الخصوصية داخل الهواتف الذكية، وذلك لعدة أسباب رئيسية:

أولاً، يرتبط الابتكار بعمق تقني واضح. فمنذ عام 2020، عملت سامسونج على تطوير هذه التقنية من خلال منظومة بحثية متكاملة، أسفرت عن تسجيل أكثر من 150 براءة اختراع مرتبطة بها، هذا التراكم المعرفي يؤكد أن التقنية لم تأتِ كاستجابة سريعة للسوق، بل نتيجة مسار طويل من التطوير المدروس.

ثانياً، يبرز عنصر التحكم الدقيق كأحد أهم نقاط التميز، فخلال مشاركتها في معرض MWC 2026، كشفت سامسونج عن نسخ مطوّرة من تقنية Flex Magic Pixel تستطيع تفعيل وضع الخصوصية على أجزاء محددة من الشاشة فقط، كالنصف السفلي وحده أو منطقة إدخال الرقم السري، مع بقاء باقي المحتوى مرئياً بشكل طبيعي. وهو مستوى غير مسبوق من المرونة في إدارة الخصوصية.

ثالثاً، تفتح التقنية الباب أمام انتشار أوسع داخل الصناعة. باعتبار سامسونج واحدة من أكبر الشركات المصنعة لشاشات الهواتف عالمياً، والتي تزود عدداً من العلامات التجارية الكبرى بهذه المكونات، من بينها آبل، فإن هذه التقنية قد تجد طريقها في المستقبل إلى أجهزة أخرى إن اختارت سامسونج إتاحتها. وهو ما يجعلها ليست مجرد ميزة حصرية، بل نقطة تحوّل محتملة في صناعة الشاشات بالكامل.

نحو تجربة أكثر أمانًا وخصوصية

ومع تطبيق سامسونج لتقنية Privacy Display، ترتقي تجربة الهاتف الذكي إلى مستوى جديد، حيث تصبح الشاشة جزءًا طبيعيًا من أسلوب حياتك، تتكيف مع محيطك وتوفر لك راحة الاستخدام في كل مكان.

فهي ليست مجرد تقنية، بل وسيلة لإعادة التفكير في طريقة تفاعلنا مع هواتفنا وأجهزتنا، لتصبح كل عملية تصفح، قراءة، أو مشاركة محتوى تجربة شخصية متكاملة، تحافظ على التركيز وتمنح الحرية في التنقل والعمل أو الاستمتاع بالوقت الخاص.

ومع هذه الميزة، يتحول الهاتف إلى أداة ذكية تتناغم مع نمط حياتك، تجمع بين الأداء العالي، المرونة، وسلاسة الاستخدام، لتجعل حياتك الرقمية أكثر انسيابية وراحة، دون الحاجة للقلق بشأن التفاصيل التقنية.