نرمين طاحون: الوثيقة الجديدة تنقل الدولة من إدارة النشاط الاقتصادي إلى إدارة الأصول بكفاءة أكبر

أكدت الدكتورة نرمين طاحون، الخبيرة الاقتصادية، الشريك المؤسس لمكتب طاحون للاستشارات القانونية، أن الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة للفترة (2026-2030) يمثل تطورًا نوعيًا في مسار الإصلاح الاقتصادي المصري، ويعكس انتقال الدولة من مرحلة تحديد الأهداف العامة إلى مرحلة الإدارة المؤسسية الفعالة للأصول والاستثمارات المملوكة لها وفق معايير الحوكمة والكفاءة الاقتصادية.
وأوضحت طاحون أن الوثيقة الجديدة لا تقتصر على مفهوم التخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية، وإنما تقدم رؤية أكثر شمولًا لتنظيم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، من خلال تحديد واضح للقطاعات التي ستستمر الدولة في التواجد بها باعتبارها قطاعات استراتيجية أو ذات أبعاد تنموية واجتماعية، مقابل توسيع مساحة مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة القادرة على جذب الاستثمارات وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأضافت أن أهمية الوثيقة تكمن في توفير درجة أعلى من الوضوح واليقين للمستثمرين المحليين والأجانب، وهو ما يعد أحد العناصر الأساسية لتحسين بيئة الأعمال. فالمستثمر يحتاج إلى رؤية واضحة بشأن دور الدولة في الاقتصاد وحدود تدخلها في الأنشطة المختلفة، بما يضمن تحقيق المنافسة العادلة ويشجع القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة طويلة الأجل.
وأشارت إلى أن الوثيقة جاءت استجابة لعدد من التحديات التي ظهرت خلال تنفيذ النسخة الأولى، حيث تم تطوير آليات التنفيذ والمتابعة، مع التركيز على تعزيز الحياد التنافسي وتكافؤ الفرص بين الشركات المملوكة للدولة وشركات القطاع الخاص، وهو ما يسهم في خلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمار وأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام.
وأكدت طاحون أن من أبرز الجوانب الإيجابية في الوثيقة الجديدة الاهتمام بحوكمة الأصول المملوكة للدولة، من خلال تعزيز نظم الإدارة والرقابة وقياس الأداء، وإنشاء آليات مؤسسية تضمن المتابعة المستمرة وتحقيق أعلى عائد اقتصادي ممكن من تلك الأصول. وأضافت أن الإدارة الرشيدة للأصول العامة لا تقل أهمية عن جذب استثمارات جديدة، لأن تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة يمثل مصدرًا مهمًا لدعم الاقتصاد وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
وأوضحت أن التوسع في برامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص يمثل أحد المحاور المهمة التي تدعمها الوثيقة، خاصة في ظل الخبرات المتراكمة التي اكتسبتها الدولة خلال السنوات الماضية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والخدمات العامة بالشراكة مع القطاع الخاص، وهو ما يساعد على تخفيف الضغوط التمويلية عن الموازنة العامة، مع الحفاظ على جودة الخدمات وتحسين كفاءة التشغيل.
وأضافت أن نجاح الوثيقة لن يقاس فقط بعدد الطروحات الحكومية أو حجم الاستثمارات التي يتم جذبها، وإنما بمدى قدرتها على رفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وخلق فرص عمل مستدامة.
واختتمت طاحون تصريحاتها بالتأكيد على أن الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة يمثل رسالة قوية للمستثمرين والمؤسسات الدولية تؤكد استمرار الدولة المصرية في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، مشددة على أن الالتزام بالتنفيذ الفعلي والشفافية والمتابعة الدورية سيكون العامل الحاسم في تحقيق المستهدفات الاقتصادية والتنموية للوثيقة خلال السنوات المقبلة.



