دراسة: الذكاء الاصطناعي الموثوق يرفع فرص العائد الاستثماري 15 ضعفًا

كشفت دراسة جديدة صادرة عن شركة SAS، واستندت إلى رؤى بحثية لمؤسسة IDC، أن المؤسسات التي تتبنى ممارسات موثوقة للذكاء الاصطناعي ترتفع لديها احتمالية تحقيق عائد استثماري قوي من مشروعات الذكاء الاصطناعي بنحو 15 مرة مقارنة بالمؤسسات الأخرى.
واعتمدت الدراسة، التي حملت عنوان «تأثير البيانات والذكاء الاصطناعي: اقتصاد الثقة الجديد»، على استطلاع عالمي شمل 2699 من صناع القرار في قطاعي الأعمال والتكنولوجيا بـ28 دولة، حيث أظهرت النتائج أن 62% من المؤسسات التي تتبنى ممارسات موثوقة للذكاء الاصطناعي أفادت بتحقيق عائد قوي أو مرتفع على استثماراتها، مقابل 4% فقط لدى المؤسسات الأخرى.
أزمة الثقة
وأوضحت الدراسة أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات يتمثل في تجاوز الموظفين لقرارات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يعجز النظام عن تفسير الأسباب التي استند إليها في الوصول إلى قراراته.
وأشارت النتائج إلى أن 97.2% من المستخدمين يتجاوزون توصيات الذكاء الاصطناعي في بعض الحالات على الأقل، فيما جاء عدم قدرة النظام على تفسير قراراته في مقدمة أسباب تجاوز الموظفين لمخرجاته، حتى عندما تكون تلك المخرجات صحيحة.
وتزداد هذه المشكلة مع ارتفاع مستوى استقلالية الأنظمة، إذ انخفضت نسبة الثقة في الذكاء الاصطناعي من 76% للذكاء الاصطناعي التوليدي إلى 66% للذكاء الاصطناعي الوكيل.
وقال براين هاريس، المدير التنفيذي للتكنولوجيا في SAS، إن بعض أحدث الأنظمة الذكية قد تسجل معدلات خطأ تتجاوز 25% عند التعامل مع المهام المعقدة، مؤكدًا أهمية دمج الخبرات البشرية والمتخصصة في سير عمل الأنظمة الذكية، مع الحفاظ على دور الإنسان في الحوكمة والإشراف.
عائد أعلى
وأظهرت الدراسة أن المؤسسات التي تطبق أقوى ممارسات الذكاء الاصطناعي الموثوقة تحقق مكاسب أكبر بنحو 1.85 مرة عبر 13 نتيجة أعمال مختلفة، من بينها نمو الإيرادات، وخفض التكاليف، وتحسين تجربة العملاء.
كما يعتزم 85% من المؤسسات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تتبنى ممارسات موثوقة، زيادة استثماراتها في هذا المجال بأكثر من 10% خلال العام الجاري، بما يعكس اتساع الفجوة بينها وبين المؤسسات الأقل تقدمًا.
وقال كريس مارشال، نائب رئيس IDC، إن زيادة استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي تفرض على المؤسسات تعزيز الرقابة ووضوح التفسيرات والمساءلة، إلى جانب بناء أسس قوية للبيانات، باعتبارها متطلبات أساسية للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
أزمة البيانات
وكشفت الدراسة أن ضعف البنية التحتية للبيانات يمثل عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق القيمة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، حيث تمتلك 17.5% فقط من المؤسسات بنية تحتية للبيانات محسنة بالكامل وجاهزة لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي الوكيل.
وتصبح المؤسسات التي تمتلك بنية بيانات محسنة أكثر ترجيحًا بنحو 4 مرات لتحقيق عائد استثمار قوي متوقع من مشروعات الذكاء الاصطناعي، كما تزيد احتمالية فرضها لضوابط جودة البيانات وقابلية التفسير اللازمة لبناء الثقة بنحو 6 مرات.
نتائج حسب القطاعات
وأظهرت الدراسة تفاوتًا في مستوى تبني ممارسات الذكاء الاصطناعي الموثوقة بين القطاعات المختلفة؛ إذ وضعت 85% من البنوك الرائدة أطرًا واضحة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، مقابل 29% فقط من البنوك الأقل تقدمًا.
وفي القطاع العام، يعتزم 41% من القادة زيادة استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي الموثوق بأكثر من 20% خلال العام المقبل.
كما نجحت 23% من المؤسسات العاملة في علوم الحياة في توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل مختلف أنحاء المؤسسة، وهي النسبة الأعلى بين القطاعات التي شملتها الدراسة.
5 معايير للذكاء الاصطناعي الموثوق
حددت الدراسة خمسة أبعاد رئيسية لتقييم مدى موثوقية الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، تشمل:
1. جودة البيانات والحوكمة.
2. الحوكمة والرقابة.
3. قابلية التفسير والإنصاف.
4. سياسة الذكاء الاصطناعي المسؤول.
5. التدقيق والمساءلة.
واعتبرت الدراسة المؤسسات التي تحصل على متوسط 80 نقطة أو أكثر من 100 ضمن فئة «القادة الموثوقين» في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتوسع فيه مصر في استخدامات الذكاء الاصطناعي على المستويين الحكومي والصناعي، ضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، بما يجعل بناء الثقة وجودة البيانات والحوكمة عوامل أساسية لتحويل الاستثمارات في هذه التكنولوجيا إلى عوائد اقتصادية وتشغيلية ملموسة.



