هجمات سيبرانية تستهدف ثلاجات المتاجر بألمانيا وترفع حرارتها إلى 50 درجة

أثارت هجمات سيبرانية استهدفت أنظمة التبريد في عدد من المتاجر الأوروبية مخاوف جديدة بشأن مخاطر اختراق الأجهزة المتصلة بالإنترنت، بعدما تسببت في إفساد كميات من الأغذية وارتفاع درجات حرارة ثلاجات العرض والتجميد إلى مستويات وصلت إلى 50 درجة مئوية، في تطور امتد إلى ألمانيا وعدة دول أوروبية.
وكشف تقرير نشرته شبكة «ZDF» الألمانية، في 3 نوفمبر 2026، عن تعرض أنظمة التبريد في مئات المتاجر الأوروبية لهجمات إلكترونية، بدأت في فرنسا ثم امتدت إلى بلجيكا وهولندا والسويد وألمانيا، حيث تمكن المهاجمون من التلاعب بأنظمة التحكم عن بُعد، وتحويل وضع التبريد إلى وضع إزالة الجليد أو التسخين، ما أدى إلى تلف اللحوم ومنتجات الألبان والأطعمة المجمدة.
اختراق الأنظمة
وأوضح التقرير أن الهجمات استهدفت أنظمة التحكم الرقمية المتصلة بالإنترنت، والتي تستخدمها المتاجر لمراقبة درجات الحرارة وإدارة عمليات التبريد عن بُعد، دون الحاجة إلى إرسال فنيين في كل مرة لإجراء تعديلات أو التعامل مع الأعطال.
وأشار إلى أن بعض هذه الأنظمة كانت متصلة مباشرة بشبكات الإنترنت دون وسائل حماية كافية، وهو ما أتاح للمهاجمين الوصول إليها باستخدام برامج آلية تبحث عن الأجهزة المكشوفة، واستغلال ثغرات في البرامج القديمة أو كلمات المرور الافتراضية التي لم يتم تغييرها.
ولم تقتصر الأضرار على تلف الأغذية، إذ شهدت بعض الحالات ارتفاعًا كبيرًا في حرارة وحدات التبريد، وصل إلى حدوث حرائق محدودة نتيجة السخونة الزائدة.
ابتزاز إلكتروني
ولفت التقرير إلى أن التحقيقات لم تكشف حتى الآن عن الجهة المسؤولة عن الهجمات أو دوافعها بشكل قاطع، كما لم تظهر رسائل ابتزاز أو مطالبات بفدية، ما يرجح احتمالية أن تكون الهجمات بهدف التخريب وليس الاستيلاء على الأموال.
وفي تعليقه على الواقعة، حذر هاني محمود النقراشي، عضو المجمع العلمي المصري والرئيس الشرفي لجمعية البيئة العربية، من اتساع نطاق التهديدات السيبرانية لتشمل الأجهزة والأنظمة المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وقال النقراشي إن ما حدث في ألمانيا يطرح تساؤلات مهمة حول مدى استعداد الدول لمواجهة الهجمات التي تستهدف أنظمة التشغيل والتحكم المتصلة بالإنترنت، مشيرًا إلى أنه سبق أن حذر من احتمالية تعرض شبكات الكهرباء لمثل هذه الهجمات.
وأضاف أنه سبق أن أشار إلى أهمية تصميم أنظمة قادرة على مقاومة الاختراقات السيبرانية، ومن بينها منظومة «خميسة» التي أكد أنها صُممت لمواجهة هذا النوع من التهديدات، لكنه أعرب عن أسفه لعدم الاستماع إلى تحذيراته من جانب المسؤولين.
البنية التحتية
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على مخاطر ربط الأجهزة الحيوية بالإنترنت دون توفير مستويات كافية من الحماية، خاصة أن الهجمات لم تعد تقتصر على سرقة البيانات أو تعطيل المواقع الإلكترونية، بل أصبحت قادرة على التأثير في التشغيل الفعلي للأجهزة والمنشآت.
وفي المقابل، دعت الجهات الأمنية والسيبرانية الأوروبية إلى فصل أجهزة التحكم الصناعية عن الإنترنت المفتوح، وتأمين عمليات الصيانة عن بُعد من خلال اتصالات مشفرة، إلى جانب استخدام المصادقة الثنائية للحد من فرص الاختراق.
وتؤكد الواقعة أن حماية البنية التحتية الرقمية
لم تعد مسألة تقنية تخص الشركات فقط، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بأمن الغذاء والطاقة وسلامة الخدمات التي يعتمد عليها المواطنون يوميًا.



