دراسة عالمية تكشف تقدم الإبداع والتفكير النقدي على المهارات التقنية في متطلبات سوق العمل

كشف تقرير HP Futures لعام 2026 عن مخاوف متزايدة لدى الطلاب من تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي على قدرتهم على الفهم والتعلم بعمق، رغم ما توفره هذه التقنيات من سرعة في إنجاز المهام، إذ أعرب 82% من الطلاب المشاركين في دراسة عالمية عن قلقهم من أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استيعابهم للمحتوى التعليمي.
وأظهرت الدراسة، التي شملت 6206 طلاب في 37 دولة، إلى جانب آراء 58 خبيرًا في التعليم ومستقبل العمل، أن الإبداع والتفكير النقدي يتصدران قائمة المهارات التي يرى الطلاب أهميتها في سوق العمل مستقبلًا، بنسبة 56%، متقدمين على مهارات الإلمام بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية التي حصلت على 44%.
وجاءت مهارات التواصل والتعاون في المرتبة التالية بنسبة 52%، بينما احتلت المهارات التقنية والبرمجية المرتبة الثامنة بنسبة 29%، وهو ما يعكس إدراك الطلاب لأهمية القدرات الإنسانية التي يصعب الاستغناء عنها مع التوسع في استخدام التكنولوجيا.
وقال ديفيد ماكوري، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في HP ورئيس مبادرة HP Futures، إن المعلمين وصناع السياسات وأصحاب العمل يتحملون مسؤولية مشتركة في إعداد الشباب لمتطلبات المستقبل، مشيرًا إلى أن التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي تجعل تنمية المهارات البشرية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وأضاف أن أنظمة التعليم مطالبة بمساعدة الطلاب على تطوير قدراتهم وإبراز المهارات التي تظل ذات قيمة مهما تطورت التقنيات.
مخاوف التعلم
ولا تقتصر نتائج التقرير على مخاوف الطلاب من تأثير الذكاء الاصطناعي في استيعابهم، بل تكشف أيضًا عن ضرورة تحقيق توازن بين الاستفادة من أدواته والحفاظ على التفكير المستقل والقدرة على تقييم المعلومات.
وفي المقابل، أظهر الاستطلاع قدرًا من التفاؤل تجاه فرص العمل المستقبلية، إذ يرى 61% من الطلاب أن الذكاء الاصطناعي سيوفر وظائف جديدة أكثر من الوظائف التي قد يؤدي إلى اختفائها، فيما أعرب 80% عن ثقتهم بقدرتهم على استخدام هذه التقنيات بفاعلية في حياتهم المهنية مستقبلًا.
كما يرى 81% من المشاركين أن تعليمهم الحالي يؤهلهم لدخول سوق العمل، وهو ما يعكس ثقتهم في قدراتهم، بالتوازي مع إدراكهم للتغيرات التي تفرضها التقنيات الحديثة على طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
من جانبه، قال مايانك دينغرا، المدير والرئيس العالمي لقطاع التعليم والاستراتيجية في HP، إن التقرير يكشف عن رؤية الطلاب لمستقبل التعليم والعمل في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن الطلاب يستفيدون من هذه الأدوات في إنجاز المهام بسرعة أكبر، لكنهم يشعرون بالقلق من تراجع عمق استيعابهم للمحتوى التعليمي.
وأكد أهمية مشاركة الطلاب في النقاشات المتعلقة بتطوير المناهج وأساليب التقييم، حتى تعكس القرارات التعليمية احتياجاتهم وتساعدهم على الاستعداد لمتطلبات المستقبل.
مهارات المستقبل
ويدعو التقرير صناع السياسات والقيادات التعليمية وأصحاب الأعمال إلى إعادة النظر في المناهج الدراسية، بحيث تصبح المهارات البشرية، وفي مقدمتها التفكير النقدي والتفكير المنظومي والتصميمي والقدرة على التكيف، جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، وليس مجرد أنشطة إضافية.
كما يشدد على أهمية تعزيز دور المعلمين في تنمية مهارات الطلاب من خلال التجارب العملية، وتشجيع الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يضمن توظيف التكنولوجيا لدعم التعلم وليس استبدال الفهم والمعرفة.
ويقترح التقرير تطبيق نموذج «AI + X»، الذي يقوم على دمج الذكاء الاصطناعي مع المعرفة التخصصية والمهارات الإنسانية، بحيث تصبح الأدوات الذكية وسيلة مساعدة لتعزيز القدرات الرقمية، وليس بديلًا عن المعرفة العميقة أو التفكير النقدي.
ويستند تقرير HP Futures لعام 2026 إلى استطلاع إلكتروني أُجري خلال الفترة من مايو إلى يونيو 2026، وشمل 6206 طلاب من 37 دولة، وتراوحت أعمار المشاركين بين أقل من 12 عامًا وأكثر من 25 عامًا، فيما مثلت الفئة العمرية من 12 إلى 17 عامًا نحو 88% ممن حددوا أعمارهم.
كما تضمن التقرير مناقشات ومقابلات مع 58 خبيرًا، إلى جانب دراسات حالة من مدارس وجامعات ومؤسسات حكومية ومنظمات غير حكومية وأصحاب أعمال حول العالم.


