علي سالم: منظومة رقمية لتحديد المستحقين وتخصيص كميات مدعومة للأسر والأنشطة الإنتاجية

طرح علي سالم، الأمين المساعد لأمانة التجارة الداخلية والخارجية المركزية بحزب مستقبل وطن، وعضو لجنة التعاون الأفريقي باتحاد الصناعات المصرية، مقترحًا لتطوير منظومة دعم الوقود في مصر، من خلال ربط قواعد البيانات الحكومية إلكترونيًا، بما يساعد على تحديد الفئات الأكثر استحقاقًا للدعم، وفقًا لمستويات الدخل وطبيعة الاستخدام ومعدلات الاستهلاك.
ويستهدف المقترح تحقيق التوازن بين ترشيد الإنفاق العام وحماية محدودي الدخل، مع مراعاة احتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تعتمد على الوقود في ممارسة أنشطتها، خاصة النقل والزراعة والصناعة.
وأوضح سالم أن المقترح يأتي في ظل التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة عالميًا وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وما تفرضه من ضغوط على الموازنة العامة، مشيرًا إلى أهمية تطوير آليات توزيع الدعم بحيث يرتبط بالاحتياجات الفعلية والقدرة الاقتصادية لكل مستفيد.
ربط البيانات
وتقوم الفكرة على دراسة إنشاء منظومة إلكترونية بالتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية، تعتمد على الربط بين بيانات المركبات المسجلة بإدارات المرور، وبيانات الدخل والتأمينات والضرائب، وفقًا للأطر القانونية المنظمة، إلى جانب قواعد بيانات الحماية الاجتماعية والأنشطة التجارية والصناعية، وبيانات استهلاك الوقود.
وأشار سالم إلى أن تكامل هذه البيانات يتيح وضع مؤشرات رقمية لتحديد شرائح الاستحقاق، استنادًا إلى مجموعة من المعايير، تشمل دخل الأسرة وعدد أفرادها وعدد المركبات المملوكة ونوعها وطبيعة استخدامها، ومدى ارتباطها بمصدر دخل الأسرة.
وشدد على ضرورة عدم اعتبار امتلاك سيارة أو ارتفاع استهلاك الوقود معيارًا منفردًا لاستبعاد المواطن من الدعم، وإنما يجب تقييم الحالة الاقتصادية والاجتماعية بصورة متكاملة، مع مراعاة طبيعة الأنشطة التي تعتمد على المركبات، مثل سيارات الأجرة والنقل والبضائع والأنشطة الزراعية والخدمية.
كميات مدعومة
ويتضمن التصور إتاحة كمية أساسية من الوقود بسعر مدعوم للفئات المستحقة، وفق ضوابط محددة، مع إخضاع الكميات الإضافية لآلية تسعير مختلفة، يتم تحديدها بعد دراسة اقتصادية واجتماعية تضمن عدم تحميل الأسر محدودة الدخل أعباء إضافية، أو الإضرار بالأنشطة التي توفر فرص العمل والدخل.
كما يشمل المقترح وضع آليات للتظلم ومراجعة البيانات وتحديثها دوريًا، لتصحيح الأخطاء وضمان عدم استبعاد مستحقين بسبب نقص المعلومات أو عدم دقتها.
محفظة رقمية
وفي سياق متصل، طرح سالم تصورًا لدراسة إنشاء «محفظة حماية رقمية للطاقة»، لتكون إحدى الأدوات المقترحة لتوجيه الدعم أو التعويضات المالية إلى المستفيدين وفق معايير الاستحقاق، مع إمكانية ربطها بوسائل الدفع الإلكتروني ومقدمي خدمات الطاقة المعتمدين.
ويستند التصور إلى ثلاثة مسارات، أولها الحماية الاجتماعية من خلال تقديم دعم موجه للأسر المستحقة وفق مستويات الدخل والاحتياجات الفعلية، مع مراجعة قيمته دوريًا لمواكبة تكاليف المعيشة.
ويركز المسار الثاني على حماية الأنشطة الإنتاجية والخدمية، خاصة النقل والخدمات اللوجستية والزراعة والصناعة، من خلال دراسة تقديم حوافز ترتبط بحجم النشاط والإنتاج الفعلي وكفاءة التشغيل، بدلًا من الاعتماد على مجرد امتلاك المركبات أو معدلات استهلاك الوقود.
أما المسار الثالث، فيستهدف تشجيع كفاءة استخدام الطاقة، من خلال تحفيز تحديث المركبات الأقل استهلاكًا للوقود، والتوسع في وسائل النقل الأكثر كفاءة وحلول الطاقة البديلة.
تجربة محدودة
وأكد سالم ضرورة إجراء تقييم شامل لتأثير أي تغيير في منظومة دعم الوقود على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، لتجنب انتقال أعباء إعادة هيكلة الدعم إلى المستهلك النهائي.
واقترح البدء، حال الموافقة على التصور وثبوت جدواه، بتجربة محدودة في نطاق جغرافي وقطاعات اقتصادية مختارة، على أن يعقبها تقييم لنتائج التطبيق، يشمل دقة البيانات، وحجم الوفر المالي، ومدى وصول الدعم إلى مستحقيه، وتأثير المنظومة على تكاليف المعيشة والإنتاج، قبل اتخاذ قرار التوسع.
ودعا إلى تشكيل لجنة فنية تضم الوزارات والجهات المعنية، وفي مقدمتها البترول والمالية والتموين والتضامن الاجتماعي والاتصالات والنقل، إلى جانب الجهات المختصة بالمرور والبيانات والإحصاء، لإعداد دراسة متكاملة للجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والتشريعية للمقترح.
وأشار إلى أهمية توجيه أي وفر مالي يتحقق نتيجة تطوير منظومة الدعم إلى تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وتطوير النقل الجماعي والبنية التحتية اللوجستية، ودعم كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات الإنتاجية.
وقال سالم إن «ترشيد الدعم لا بد أن يبدأ ببيانات دقيقة ومعايير عادلة، تحمي المواطن محدود الدخل، وتحافظ في الوقت نفسه على حركة النقل والإنتاج واستقرار أسعار السلع»، مؤكدًا أن المقترح يستهدف فتح نقاش مؤسسي حول تطوير إدارة دعم الوقود، وليس تقييد حصول المواطنين عليه أو تطبيق آليات جديدة دون دراسة.
وأضاف أن الهدف هو الوصول إلى منظومة أكثر دقة وشفافية، تحقق كفاءة الإنفاق العام وتضمن توجيه الموارد إلى الفئات والأنشطة الأكثر احتياجًا.


