أخبار

طارق القاضي: المستثمر يبحث عن مشكلة حقيقية وسوق قابل للنمو

أكد طارق القاضي، مؤسس ورئيس قمة تكني، أن قرار الاستثمار في الشركات الناشئة لا تحسمه فكرة المشروع وحدها، وإنما يتوقف على قدرة الشركة على إثبات وجود فرصة حقيقية للنمو، مشيرًا إلى أن قوة فريق العمل، وحجم السوق، وطبيعة المشكلة التي يعالجها المشروع، تعد من أبرز العناصر التي يضعها المستثمر أمامه قبل اتخاذ قرار الاستثمار.

وأوضح القاضي أن المستثمر يريد أن يرى فريقًا قادرًا على تحويل الفكرة إلى شركة قابلة للنمو، وليس مجرد امتلاك فكرة مبتكرة، لافتًا إلى أهمية أن تكون المشكلة التي يعالجها المنتج موجودة بالفعل وأن يكون هناك سوق واسع يمكن للشركة التوسع داخله.

وأضاف أن الشركات في المراحل المبكرة تحتاج إلى الوصول لمنتج قابل للتجربة قبل البحث عن الاستثمار، حتى يتمكن المستثمر من قياس مدى احتياج السوق لهذا المنتج، سواء من خلال العملاء أو مؤشرات استخدام المنتج ومدى توافقه مع احتياجات السوق.

وأشار إلى أن هذه المرحلة تمثل تحديًا أمام عدد من الشركات الناشئة، خاصة أن الانتقال من الفكرة إلى منتج قادر على إثبات نفسه في السوق يتطلب فريقًا قويًا وإدارة قادرة على اتخاذ القرارات المناسبة في المراحل الأولى.

ولفت مؤسس قمة تكني إلى أن المستثمر لا يضع أمواله فقط على أساس الوضع الحالي للشركة، لكنه ينظر كذلك إلى ما يمكن أن تصبح عليه خلال السنوات المقبلة، ومدى قدرة فريقها على التعامل مع مراحل التوسع وزيادة قيمة الشركة.

وفيما يتعلق بالاستثمار الملائكي، أوضح القاضي أن المستثمرين لا يشترط أن يدخل كل مستثمر بمفرده، إذ يمكن لعدة مستثمرين المشاركة في جولة واحدة، بما يسمح بتجميع مبالغ أكبر وتمويل شركات تحتاج إلى رؤوس أموال تتجاوز قدرة المستثمر الفرد.

وأشار إلى أن دورة الاستثمار لا تنتهي بالضرورة عند التخارج الكامل، موضحًا أن بعض المستثمرين أصبحوا يتجهون إلى التخارج الجزئي، من خلال بيع جزء من حصصهم وتحقيق عائد مع الاحتفاظ بجزء من الاستثمار داخل الشركة.

وأوضح أن هذه الآلية تمنح المستثمر فرصة لإعادة استخدام جزء من العائدات في تمويل شركات ناشئة جديدة، بما يساعد على استمرار الأموال داخل منظومة ريادة الأعمال بدلًا من خروجها بالكامل مع كل عملية تخارج.

الجولة الأولى ليست النهاية

وقال القاضي إن حصول الشركة الناشئة على أول تمويل لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد فرصة لتمديد فترة التشغيل، وإنما يجب التعامل معه باعتباره مرحلة لإعداد الشركة لجولة الاستثمار التالية.

وأوضح أن الأموال التي تحصل عليها الشركة في الجولة الأولى يجب أن تستخدم في تقليل المخاطر التي قد يراها المستثمرون في المراحل التالية، سواء من خلال تطوير المنتج أو تحسين نموذج الأعمال أو زيادة قاعدة العملاء وإثبات وجود طلب حقيقي.

وأكد أن المستثمر المؤسسي الذي يدخل في جولة لاحقة يبحث عن مؤشرات أقوى من مجرد امتلاك الشركة لفكرة جيدة، إذ يهتم بقدرتها على النمو والتوسع وتحقيق نتائج يمكن البناء عليها.

وأشار إلى أن مؤسس الشركة يجب أن يسأل نفسه بعد الجولة الأولى عن الخطوات التي ستجعل شركته أكثر جاذبية في الجولة التالية، وليس فقط عن المدة التي يمكن أن تكفيها الأموال المتاحة.

الشركات الكبرى شريك للنمو

وتحدث القاضي عن الدور المتزايد للشركات الكبرى في دعم الشركات الناشئة، مؤكدًا أن العلاقة بين الطرفين تطورت من مفهوم المسؤولية المجتمعية إلى شراكات تستهدف الابتكار وحل المشكلات وفتح أسواق جديدة.

وأوضح أن الشركات الكبيرة قد تجد في الشركات الناشئة وسيلة للوصول إلى حلول جديدة بسرعة أكبر، خاصة في المجالات التي يصعب فيها تطوير الحلول داخليًا بالسرعة المطلوبة.

وأضاف أن التعاون يمكن أن يأخذ أشكالًا متعددة تبدأ من الهاكاثونات وبرامج الاحتضان والتسريع، وتمتد إلى الاستثمار المباشر، أو إقامة شراكات تجارية، وصولًا إلى الاستحواذ على الشركات الناشئة.

وشدد على أن نجاح هذا التعاون يتطلب تحديد الهدف منذ البداية، سواء كان البحث عن حل لمشكلة محددة، أو دخول سوق جديدة، أو تطوير منتج، أو تحسين العمليات داخل الشركة الكبرى.

وأكد أن الشركات الناشئة لا ينبغي أن تنظر إلى الشركات الكبرى باعتبارها مصدرًا للتمويل فقط، موضحًا أن حصول الشركة الناشئة على عقد تجاري أو عميل كبير قد يكون أكثر أهمية في بعض المراحل من الحصول على استثمار جديد.

وأشار إلى أن تحقيق إيرادات حقيقية من العملاء يمنح الشركة قدرة أكبر على تمويل عملياتها وتوسعاتها، ويقلل من اعتمادها المستمر على الجولات الاستثمارية أو التمويل المصرفي.

واختتم القاضي بالتأكيد على أن احتياجات التمويل تختلف من شركة لأخرى بحسب طبيعة نشاطها ومرحلة نموها، إلا أن العامل المشترك بين الشركات القادرة على جذب الاستثمار هو قدرتها على إثبات وجود مشكلة حقيقية، وسوق واضح، وفريق يستطيع تحويل الفرصة إلى نمو فعلي.