أخبار

باهر عبدالعزيز: تثبيت الفائدة الأقرب في اجتماع «المركزي» المقبل والرفع مرهون بعودة التضخم

رجّح الدكتور باهر عبدالعزيز، خبير التمويل والاستثمار، تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي المصري، مشيرًا إلى أن الإبقاء على المستويات الحالية يتيح تقييم أثر قرارات التشديد النقدي السابقة، دون فرض أعباء تمويلية إضافية على الشركات والأنشطة الإنتاجية.

وأوضح أن رفع الفائدة بصورة محدودة يظل خيارًا مطروحًا إذا عادت الضغوط التضخمية أو شهد سعر صرف الجنيه تراجعًا مؤثرًا ينعكس على الأسعار المحلية، إلا أن اتخاذ مثل هذا القرار يتطلب وجود مؤشرات اقتصادية واضحة تبرر زيادة التشديد النقدي.

وأضاف أن التحدي أمام السياسة النقدية يتمثل في تحقيق التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على قدرة القطاع الخاص على الاستثمار والتوسع وزيادة الإنتاج، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز موارد النقد الأجنبي.

ارتفاع الفائدة يزيد تكلفة التمويل

وأكد باهر عبدالعزيز أن تثبيت أسعار الفائدة يمنح الاقتصاد فرصة لامتصاص آثار القرارات النقدية السابقة، خاصة في ظل تأثير تكلفة الاقتراض على خطط الشركات واحتياجاتها التمويلية.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد أعباء تمويل رأس المال العامل، ويرفع تكلفة الاقتراض اللازم لشراء الخامات وتحديث المعدات وتوسيع الطاقة الإنتاجية، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى تأجيل خططها الاستثمارية، لا سيما في القطاعات الصناعية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأشار إلى أن استمرار تكلفة التمويل عند مستويات مرتفعة لفترات طويلة قد ينعكس على قرارات الاستثمار والتوسع والتشغيل، بما يجعل تقييم الأثر الاقتصادي لأسعار الفائدة عنصرًا مهمًا في تحديد مسار السياسة النقدية.

وأضاف أن ارتفاع الفائدة قد يؤثر أيضًا على تكلفة خدمة الدين الحكومي وفقًا لهيكل التمويل وآجاله، وهو ما يستدعي الموازنة بين متطلبات مواجهة التضخم والتكلفة المالية للتشديد النقدي.

التضخم وسعر الصرف يحددان احتمالات الرفع

وأشار خبير التمويل والاستثمار إلى أن قرار البنك المركزي المقبل سيظل مرتبطًا بتطورات التضخم ومدى استدامة تراجعه، إلى جانب حركة سعر صرف الجنيه وتأثيرها على تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج.

وأوضح أن ارتفاع الأسعار قد ينتج عن عوامل مختلفة، منها زيادة الطلب أو ارتفاع تكاليف الإنتاج أو أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، فضلًا عن تحركات سعر الصرف، وهو ما يتطلب تقييم طبيعة الضغوط قبل اتخاذ قرار برفع الفائدة.

وأضاف أن رفع أسعار الفائدة قد يساعد على إدارة السيولة وتعزيز جاذبية الادخار بالجنيه، لكنه لا يعالج وحده الاختلالات الهيكلية في ميزان المدفوعات أو الاعتماد على الواردات.

ولفت إلى أن استمرار الضغوط على العملة المحلية وانتقالها إلى الأسعار بصورة متواصلة قد يفرض على البنك المركزي إعادة تقييم موقفه، بينما يمنح استقرار سوق الصرف واحتواء التضخم فرصة للإبقاء على الفائدة دون تغيير.

زيادة الإنتاج والصادرات ضرورة لاستقرار الجنيه

وشدد باهر عبدالعزيز على أن تحقيق استقرار مستدام في الأسعار وسوق الصرف يتطلب تعزيز قدرة الاقتصاد على زيادة المعروض المحلي من السلع والخدمات، ورفع كفاءة الإنتاج، وتوسيع المكون المحلي في الصناعة، بما يقلل تأثر الأسعار بالصدمات الخارجية.

وأوضح أن زيادة الصادرات ورفع قيمتها المضافة يسهمان في تعزيز موارد النقد الأجنبي، ويقللان الاعتماد على التدفقات المالية قصيرة الأجل، بما يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات الخارجية.

وأضاف أن تحفيز الاستثمار لا يرتبط بأسعار الفائدة وحدها، بل يتطلب أيضًا استقرار السياسات الاقتصادية، ووضوح القواعد المنظمة للأعمال، وتوافر الطاقة ومدخلات الإنتاج، وتحسين قدرة الشركات على النفاذ إلى الأسواق.

وأكد أن التكامل بين السياسة النقدية والسياسات الإنتاجية يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، إذ تعمل السياسة النقدية على احتواء التضخم وإدارة السيولة، بينما تسهم زيادة الإنتاج والصادرات في معالجة جانب من الاختلالات الهيكلية التي تضغط على الأسعار وسوق الصرف.

التثبيت السيناريو الأرجح

واختتم باهر عبدالعزيز بأن تثبيت أسعار الفائدة يبدو الخيار الأقرب في الاجتماع المقبل للبنك المركزي المصري، في ظل أهمية الحفاظ على التوازن بين استقرار الأسعار ودعم الاستثمار والإنتاج، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم وسعر صرف الجنيه.

وأشار إلى أن الرفع المحدود يظل احتمالًا احتياطيًا إذا ظهرت ضغوط تضخمية مستدامة أو تراجع مؤثر في الجنيه، مؤكدًا أن تحقيق استقرار اقتصادي طويل الأجل يتطلب، إلى جانب القرارات النقدية، زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات وتحسين الإنتاجية، بما يدعم موارد النقد الأجنبي ويحد من الضغوط التضخمية.