المستشار هاني طلب الخبير الضريبي : بناء الثقة بين الإدارة الضريبية والممولين ركيزة أساسية لتحفيز الاستثمار وتوسيع القاعدة الضريبية

أكد المحاسب القانوني وخبير الضرائب المستشار هاني طلب أن بناء الثقة بين الإدارة الضريبية والممولين يمثل أحد الركائز الأساسية لتحفيز الاستثمار، وتوسيع القاعدة الضريبية، ودعم النمو الاقتصادي، مشددًا على أهمية تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة المالية وتوفير بيئة ضريبية واضحة ومستقرة تيسر ممارسة الأنشطة الاقتصادية وتشجع مجتمع الأعمال على التوسع والاستثمار.
جاءت تصريحات طلب بمناسبة انطلاق المؤتمر السنوي العاشر للجمعية العلمية للتشريع الضريبي، اليوم الأحد ، تحت رعاية أحمد كجوك، وزير المالية، لمناقشة قضايا التشريع الضريبي وتطورات المنظومة الضريبية في مصر، في ضوء التوجه نحو تعزيز الامتثال الطوعي وتيسير الإجراءات أمام الممولين.
وأوضح طلب أن مصر شهدت خلال عامي 2025 و2026 عددًا من الأصلاحات التشريعية التي استهدفت تقديم حوافز وتيسيرات ضريبية،وهى القوانين ارقام 5/6/7 لسنة 2025، لتحسين واصلاح البيئة التشريعية، ومنها القانون رقم 6 الذى منح معاملة خاصة للمنشأت الصغيرة التى لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، وكذلك قد تم اصدار الحزمة الثانية من حزم التيسيرات الضريبية، لقوانين ارقام 148/149/150/151/152/153 لسنة 2026، واالتى منها قانون 152 الذي جدد العمل بآليات إنهاء المنازعات الضريبية حتى 31 ديسمبر 2026.
وأشار إلى أن أهمية هذه التشريعات لا تتوقف عند إصدارها، بل ترتبط بصورة أساسية بمدى كفاءة تطبيقها على أرض الواقع، ومدى وضوح القواعد والإجراءات أمام الممولين، فضلًا عن قدرة المنظومة الضريبية على حسم الخلافات في توقيتات مناسبة، بما يقلل من حالة عدم اليقين ويمنح المستثمرين رؤية أوضح عند اتخاذ قراراتهم الاقتصادية.
وأضاف أن تقييم الحوافز والتيسيرات الضريبية لا يجب ألا يقتصر على تعظيم الإيرادات الضريبية التي قد تتنازل عنها الخزانة العامة، وإنما ينبغي أن يمتد إلى قياس أثرها الاقتصادي الفعال، ومدى مساهمتها في جذب استثمارات جديدة، وزيادة معدلات الإنتاج، وتوسيع حجم الأعمال، وخلق فرص عمل، ودمج الأنشطة الاقتصادية في المنظومة الضريبية.
وشدد خبير الضرائب على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تطوير آليات العمل داخل الإدارة الضريبية، من خلال توحيد التفسيرات للنصوص الضريبية وتجنب اختلاف تطبيق القواعد بين المأموريات، إلى جانب التوسع في استخدام الفحص الضريبي القائم على تحليل المخاطر، بما يسمح بتوجيه الأجراءت الرقابية إلى الحالات الأكثر احتياجًا للفحص، مع تقليل الأعباء الإجرائية على الممولين الملتزمين.
كما أشاد بتبسيط الإجراءات وتسريعها من جانب مصلحة الضرايب المصرية، وتعزيز الضمانات القانونية والإجرائية للممولين، مما رسخ مبدأ العدالة في التعامل ويحد من النزاعات التي قد تنشأ نتيجة غموض الإجراءات أو اختلاف تفسير النصوص القانونية.
واختتم هاني طلب تصريحاته بالتأكيد على أن الإصلاح الضريبي المستدام لا يعتمد على التعديلات التشريعية وحدها، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تقوم على العدالة والشفافية واليقين الضريبي وسرعة تقديم الخدمات، بما يعزز الثقة المتبادلة بين الدولة ومجتمع الأعمال، ويدعم مناخ الاستثمار، ويسهم في تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.


